الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
367
تفسير روح البيان
كما في كشف الاسرار فان قلت أي حاجة إلى قوله على ( صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ومن المعلوم ان الرسل لا يكونون الا على صراط مستقيم قلت فائدته وصف الشرع بالاستقامة صريحا وان دل عليه ( لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) التزاما فجمع بين الوصفين في نظام واحد كأنه قال إنك لمن المرسلين الثابتين على طريق ثابت استقامته وقد نكره ليدل به على أنه أرسل من بين الصراط على صراط مستقيم لا يوازيه صراط ولا يكتنه وصفه في الاستقامة فالتنكير للتفخيم وفي التأويلات النجمية يشير بقوله ( يس ) إلى ( مُسْتَقِيمٍ ) إلى سيادة النبي عليه السلام وإلى أنه ما بلغ أحد من المرسلين إلى رتبته في السيادة وذلك لأنه تعالى اقسم بالقرآن الحكيم انه لمن المرسلين على صراط مستقيم إلى قاب قوسين من القرب أو أدنى اى بل أدنى من كمال القرب كما قال صلى اللّه عليه وسلم ( لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ) فان لكل نبي مرسل سيرة إلى مقام معين على صراط مستقيم هو صراط اللّه كما أن النبي عليه السلام اخبر انه رأى ليلة المعراج في كل سماء بعض الأنبياء حتى قال عليه السلام ( رأيت موسى عليه السلام في السماء السادسة ورأى إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة ) وقد عبر عنهم إلى كمال رتبة ما بلغ أحد من العالمين إليها تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ نصب على المدح بإضمار اعني والتقدير اعني بالقرآن الحكيم تنزيل العزيز الرحيم انك لمن المرسلين لتنذر إلخ وهو مصدر بمعنى المفعول اى المنزل كما تقول العرب هذا الدرهم ضرب الأمير اى مضروبه عبر به عن القرآن لكمال عراقته في كونه منزلا من عند اللّه تعالى كأنه نفس التنزيل [ وتنزيل بناء كثرات ومبالغه است أشارت است كه اين قرآن بيكبار از آسمان فرو آمد بلكه بكرات ومرات فرو آمد بمدت بيست وسه سال سيزده سال بمكة وده سال بمدينه نجم نجم آيت آيت سورت سورت چنانكه حاجت بود ولائق وقت بود ] والعزيز الغالب على جميع المقدورات المتكبر الغنى عن طاعة المطيعين المنتقم ممن خالفه ولم يصدق القرآن وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة أو حقيقة أو معنى فمن ذكره أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه اللّه تعالى وأعزه فلم يحوجه إلى أحد من خلقه وفي الأربعين الإدريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شئ يعادله قال السهروردي من قرأ سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا أهلك اللّه خصمه وان ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فإنهم ينهزمون والرحيم المتفضل على عباده المؤمنين بانزال القرآن ليوقظهم من نوم الغفلة ونعاس النسيان وخاصية هذا الاسم رقة القلب والرحمة للمخلوقين فمن داومه كل يوم مائة كان له ذلك ومن خاف الوقوع في مكروه ذكره مع قرينه وهو اسم الرحمن أو حمله وفي الأربعين الإدريسية يا رحيم كل صريخ ومكروب وغياثه ومعاذه قال السهروردي إذا كتبه ومحاه بماء وصب في أصل شجرة ظهر في ثمرها البركة ومن شرب من ذلك اشتاق لكاتبه وكذا ان كتب مع اسم الطالب والمطلوب وأمه فإنه يهيم ويدركه من الشوق ما لا يمكنه الثبات معه ان كان وجها يجوز فيه ذلك والا فالعكس قال في الإرشاد وفي تخصيص الاسمين الكريمين المعربين عن الغلبة التامة والرأفة العامة حث على الايمان به ترهيبا وترغيبا حسبما نطق به قوله تعالى ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن القرآن تنزيل من عزيز غنى لا يحتاج